الشيخ محمد باقر الإيرواني

69

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الجواب الثالث : وهو الجواب المطروح من قبل السيد الشهيد « 1 » . وحاصله : انا نعلم أن الشارع المقدّس شرّع شكلين من الاحكام الواقعيّة : المحرمات والمباحات : فحكم على الخمر بالحرمة وعلى الخل بالحليّة . والمكلّف تارة يحصل له العلم بان هذا المسائل خمر فيحكم بحرمته وأخرى يحصل له العلم بخليته فيحكم بإباحته ، ولكن ما هو الموقف حالة الشك ؟ فإذا واجه المكلّف سائلا يشك في أنه خل أو خمر فالشارع لا بدّ وان يحدد موقفه اتجاه حالة الشك هذه ، ولأجل ان يتجلى المطلب أكثر افرض نفسك المشرع وافرض انك حكمت بحرمة الخمر وحلية الخل وسألك عبدك عن حكم السائل المشكوك فجوابك لا يخلو من أحد شقّين : أ - ان تقول له : ضع السائل المشكوك امامي لا شخّص انه خمر أو خل ، أو يفرض ان اللّه سبحانه يلهم العبد بالواقع ، وهذا الطريق ليس عمليا وميسرا فلا بدّ من التفتيش عن طريق آخر . ب - ان تجرى عملية موازنة بين مصلحة الخل ومفسدة الخمر فان رأيت المفسدة أقوى أصدرت قرارا عاما بلزوم الاجتناب عن كل مشكوك تحفّظا منك على التجنّب عن المفسدة التي هي أهم وان لزم من ذلك التضحية بمصلحة الخل فيما لو كان المشكوك خلا واقعا ، وان فرض العكس بان فرض اهميّة مصلحة الخل أصدرت قرارا عاما بإباحة كل مشكوك تحفّظا على مصلحة الخل وان لزم من

--> ( 1 ) والجواب المذكور شكّل خطا له تأثيره في المسائل الأخرى وسوف نرى فيما بعد يذكر قدّس سرّه انه بناء على مختارنا في الجواب عن شبهة التضاد يلزم أن تكون النتيجة كذا وبناء على مسلك غيرنا تكون النتيجة شيئا آخر ، ومن هنا كان لهذا الجواب اهميّته الكبرى .